صبري القباني

360

الغذاء . . . لا الدواء

الغش باقتناء مقياس شبيه بمقياس الحرارة ، مبذول في الصيدليات ، فإذا وضع هذا المقياس في الحليب غاص فيه إلى درجة معينة ، وبنظرة تلقيها على هذه الدرجة تستطيع أن تعرف فورا ما إذا كان الحليب قد أضيف إليه الماء أم لا . ويعمد باعة آخرون لإضافة النشاء إلى الحليب أو القشدة المصنوعة منه ، ولكشف هذا الغش توضع قطرة من صبغة اليود على الحليب أو القشدة ، فإذا أصبح لونها أزرق كان ذلك دليلا على وجود النشاء فيهما ، أما إذا حافظت على لونها فمعنى ذلك أن الحليب أو القشدة خاليان من الغش . والخلاصة ، لو أننا وضعنا في إحدى كفتي الميزان ، عيوب الحليب الصغيرة والتي يمكن عدم الالتفات إليها بالنسبة إلى السواد الأعظم منا ، ووضعنا في الكفة الأخرى صفاته العظيمة ، صحية وطبية ، إذا فعلنا ذلك رأينا أن لا مجال إطلاقا للمقارنة بين هذه وتلك . فالحليب يغذي وينشط بشكل جيد ، والحليب يقوي حقا ولا يثير الأعصاب أبدا ، واستعماله آخذ بالاتساع يوما بعد يوم في جميع أنحاء العالم ، فلما ذا نمنع أنفسنا عنه في مختلف أدوار حياتنا ولا سيما وأنه متوفر في معظم الأحيان ، ويمكن الحصول على المقادير اللازمة منه بأسعار تظل نسبيا معقولة ومقبولة .